بقلم/ريما شرف الدين
إنّ ما نشهده اليوم يدعو حقًا إلى الدهشة والاستنكار. فبينما تُراق الدماء على الأرض، ويُسجَّل كل يوم سقوط شهداء من خيرة شباب لبنان، يخرج البعض ليُنظّر ويزايد، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بالمقاومة.
هؤلاء الشهداء لم يكونوا أرقامًا، بل أبناء هذا الوطن، حملوا قضيته، وتمسّكوا بأرضهم، واختاروا الكرامة طريقًا لا حياد عنه.
ورغم ذلك، لا يتوانى البعض عن إطلاق الاتهامات والتشكيك، بل ويتجاوز الأمر إلى خطابٍ تخويني يستهدف مكوّنًا أساسيًا من هذا الوطن. إنّ من يتحدّث بهذا المنطق، إنما يُثبت جهله بمعنى الأرض والانتماء، فالأرض ليست سلعة، بل هي هوية وكرامة وتاريخ لا يُباع ولا يُشترى.
إنّ من يضحّي اليوم، لا يفعل ذلك عبثًا، بل يكتب بدمه تاريخًا من الصمود، في زمنٍ كثُر فيه الكلام وقلّ فيه الفعل.
ويزداد الألم…
ويكبر الحزن على دولةٍ أوصلتنا إلى هذا المصير، إلى حربٍ مستمرة منذ عامٍ ونصف، فيما كان يُفترض بها أن تتخذ قراراتٍ حاسمة منذ البداية، قراراتٍ تحمي الوطن وتجنّبه هذا النزيف المفتوح.
لكن ما حصل كان العكس… تردّد، تقصير، وغياب لرؤية واضحة، حتى وجدنا أنفسنا في قلب مواجهةٍ مدمّرة، يدفع ثمنها أبناء لبنان يومًا بعد يوم.
إنه حزنٌ على وطنٍ كان يستحق إدارةً أفضل،
وحزنٌ على دولةٍ تأخّرت كثيرًا… فدفع شعبها الثمن.
إنه مشهد مؤلم…
حين تُواجَه التضحيات بالتشكيك، والحقيقة بالتخوين.
لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى وعيٍ وطني جامع،
وإلى خطابٍ مسؤول يعلو فوق الانقسامات،
لا إلى أصواتٍ تُعمّق الجراح وتزيد الانقسام.

