على وقع الجولة الجديدة من المفاوضات بين الجانبين اللّبناني والإسرائيلي، المزمع عقدها في 14 و15 تمّوز الحالي في روما، أكّد مصدر رسمي لصحيفة “الجمهورية”، أنّ “لبنان على جهوزية تامة للقيام بما يلزم حول صيغة الاتفاق، إلّا أنّ عقدة انطلاق المناطق التجريبية لا تزال قائمة، جراء عدم انسحاب إسرائيل من المناطق المحدَّدة، وهو ما سيُركَّز عليه من قِبل الوفد اللبناني في روما”.
وكشفت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية”، عن “تلقّي جهات مسؤولة في الدولة، إشارات ديبلوماسية أميركية، تؤكّد أنّ صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل تسير في الاتجاه الصحيح، وأنّ هناك التزامات محدّدة في صيغة الإطار اتُفق على الوفاء بها، ينبغي التعجيل فيها”.
وأوضحت أنّ “هذه الإشارات تنطوي على قدر عالٍ من التفاؤل إزاء ظهور خطوات تنفيذية في هذا الإطار في المدى القريب، ربما بالتزامن مع جولة المفاوضات في روما، أو بعدها بوقت قصير جداً. ولهذا الإجراء التنفيذي الذي يُعدّ كمرحلة تجريبية أولى مطلوبة بشكل عاجل، انعكاس إيجابي بالتأكيد على أجواء زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب”.
وإلى ذلك، أفادت الصحيفة، بأنّه “نُقِل عن مسؤول رفيع قوله أمام زواره أمس، إنّ لبنان على ثقة تامّة بجدّية المساعدة من قِبل الولايات المتحدة لإتمام الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وهو الهدف الذي جرى التأكيد عليه في صيغة الإطار”.
وذكرت أنّ “المسؤول أبدى ارتياحاً بالغاً لما أكّد عليه ترامب حول انسحاب إسرائيل، مضيفاً: “هذا موقف مشكور يُلبّي الهدف الأساس الذي يتوخّاه لبنان من صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، وينطلق أساساً من حرص الولايات المتحدة على دعم لبنان وتأكيد سيادته على كامل أراضيه”.
ولفت المسؤول عينه، بحسب الصحيفة، إلى أنّ “جولة المفاوضات المقبلة، لا طابع سياسياً لها، بل هي جولة تقنية بامتياز، ولبنان مشارك فيها على هذا الأساس، تحت سقف أولوية انسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية المحدّدة في صيغة الإطار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، والتزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار؛ ووقف عمليات النسف والتفجير التي تقوم بها في القرى الجنوبية”.
وركّز على “أنّنا نلمس إيجابية أميركية مع الموقف اللبناني، ترجمتها موعودة في تيسير كل مراحل صيغة الإطار، ولاسيما في الدفع المباشر للتعجيل بالانسحاب”.
مصادر عسكرية: الجيش لا يعمل في خدمة العدو
من جهتها، أشارت صحيفة “الأخبار” إلى أنّ “بعد مرور أسبوعين على توقيع اتفاق الإطار، ما زالت قوات الاحتلال تمارس خرقها لوقف إطلاق النار، وتقتل وتقصف، بينما تحاول التوسّع في بعض المناطق، في وقت يستمر فيه تدمير البيوت وتجريف الأراضي في المناطق المحتلة، تحت إطار “شرعنة الاتفاق للوجود الإسرائيلي في لبنان” كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو”.
وأكّدت مصادر عسكرية رفيعة لـ”الأخبار”، أن “لا اتفاق حول أي مناطق نموذجية، وما اقترحه الإسرائيلي سابقاً قوبل برفض تام من الجيش. فكل ما جرى الحديث عنه في واشنطن، تمحور حول مناطق غير محتلة ولم يتمكّن جيش العدو من الوصول إليها، وبالتالي لن يعمل الجيش تحت إمرة أحد”، مشدّدةً على أنّ “الجيش ليست مهمته تنظيف الأرض للعدو، من أجل تسهيل دخوله إلى المناطق التي لم يتمكّن من الوصول إليها بفعل المواجهات الكبيرة مع المقاومة، ولن يكون الجيش سبباً في احتلال المزيد من الأراضي”.
ولفتت إلى أنّ “الجيش يدخل إلى المناطق المُحرّرة لتعزيز الأمن فيها، مع التزامه بفرض سيطرته عليها. ولكنه يدخل إلى الأراضي المحتلة لأجل إعادة بسط سلطة الدولة فيها، وتوفير العودة الآمنة لأهاليها”، مبيّنةً أنّ “الوفد العسكري شدّد أمام الأميركيين والإسرائيليين على حدّ سواء، خلال جولة المفاوضات الأخيرة، على عدم قبوله تلقّي تعليمات من جيش العدو، ولا التنسيق المباشر معه، ورفضه لأي آلية تتسبب بالإخلال بالسلم الأهلي أو يكون هدفها الأساسي وضع الجيش في مواجهة الأهالي. وهو ما أدّى إلى اصطدام الوفد العسكري اللبناني بالوفد السياسي آنذاك”.
وكشفت معلومات الصحيفة أن “الاتفاق الذي حصل بغياب ممثّلين عن الجيش، لم يتضمّن أي تفاصيل حول آلية الانسحاب، وحتى الساعة لم يتلقَّ الجيش جدولاً زمنياً مع خارطة واضحة، لكن هناك رسائل ومعلومات تُرسل بطرق غير رسمية، تتعلق بالمناطق التجريبية”.

