للأسف، هناك من يعمل على إشعال المحظور الذي لا نتمناه جميعًا: الفتنة السنية–الشيعية. هذه ليست مواجهة يمكن أن يخرج منها طرف منتصر، بل ستكون كارثة تطال الجميع، وستفتح أبوابًا من الدمار يصعب إغلاقها.
ومن يراهن على أن سوريا ستدخل إلى لبنان، أو أن لبنان سيدخل إلى سوريا، فهو يراهن على أوهام لا تخدم إلا الفوضى. لا هذا السيناريو سيصنع نصرًا، ولا ذاك سيغيّر الواقع. الحقيقة الوحيدة أن أي انفجار من هذا النوع سيدفع ثمنه الأبرياء قبل أي أحد آخر.
إذا اشتعلت الفتنة، فلن يكون هناك إلا الخسائر. الدماء ستسيل، والعائلات ستدفع الثمن، وسيفقد كثيرون أبناءهم وأحباءهم، وسيدخل الجميع في دوامة لا يعرف أحد كيف تنتهي.
ولا ننسى أن في لبنان مئات الآلاف من السوريين يعيشون ويعملون بين أهله، كما أن هناك روابط عائلية واجتماعية وإنسانية بين الشعبين. أي فتنة أو تصعيد لن يميز بين هذا وذاك، بل ستنعكس آثاره على الجميع، وستزيد من معاناة الناس.
لهذا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع: رفض خطاب التحريض، وإعلاء صوت العقل، والعمل على حماية السلم الأهلي. فالفتنة إذا اشتعلت، لن تبقي منتصرًا، بل ستترك خلفها مزيدًا من الألم والخسائر التي سيدفع ثمنها الجميع.
خليل المولى

