سلامٌ على الشهداء يوم يُبعثون أحياء في ذاكرة الوطن
كتب د. أرز مدحت زعيتر
٢٩ آذار ٢٠٢٦
حين تختلط دماء الصحافيين بدماء الجيش اللبناني، وتمتزج بعرق المسعفين في كشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية، وتلتحم بوجع المعلّمات وصبر الأمهات الحوامل الشهيدان اللواتي يحملن الحياة في أحشائهن أجنّة لم تبصر الحياة بعد، يصبح المشهد أبلغ من أي خطاب، وأصدق من أي بيان.
في تلك اللحظة، لا يعود الدم مجرد لون، بل يتحول إلى هوية… هوية وطن اسمه لبنان، كُتب عليه أن يدفع من خيرة أبنائه ثمن بقائه.
هنا، تسقط كل الفوارق: لا مهنة، لا صفة، لا انتماء إلا للتراب. الصحافي الذي حمل الكلمة، الجندي الذي حمل السلاح، المسعف الذي حمل الحياة… جميعهم التقوا عند خط واحد، خط الشهادة.
أيّ مشهد هذا الذي تتوحد فيه الأرواح قبل الأجساد؟
وأيّ قسوة تلك التي تجعل العدو يواجه الحياة بالموت، والإنسانية بالوحشية؟
إنها لحظة تُعرّي حقيقة الصهاينة، حيث لا فرق لديهم بين حامل قلم أو حامل نقالة أو حتى جنين لم يُكتب له أن يرى النور. إنها حرب على الحياة نفسها، لا على طرفٍ دون آخر.
لكن، في المقابل، يولد من هذا الألم معنى أسمى… أن لبنان لا يُحمى إلا بأهله، وأن التضحية فيه ليست خيارًا، بل قدر يكتبه الشرفاء بدمهم.
هؤلاء الشهداء لم يسقطوا، بل ارتقوا ليكتبوا بدمائهم فجرًا جديدًا، وليقولوا إن الوطن الذي يُروى بهذا النقاء لا يمكن أن يُهزم.
سلامٌ على أرواحهم يوم قاتلوا، ويوم استُشهدوا، ويوم يُبعثون أحياءً في ذاكرة وطن لا ينسى.


