خليل المولى
في خضم المواجهة، قد يبدو الكلام غريبًا للبعض، لكن ما حصل يمكن قراءته من زاوية مختلفة: إسرائيل والولايات المتحدة، رغم كل ما فعلوه، ساهموا بشكل غير مباشر في تعزيز موقع إيران.
صحيح أن الحرب كانت قاسية، وسقط فيها شهداء وقادة، وهذه خسارة كبيرة لا يمكن إنكارها. لكن في المقابل، منحت هذه المواجهة إيران فرصة نادرة لتختبر نفسها فعليًا، لا بالكلام ولا بالشعارات، بل على أرض الواقع.
إيران التي كانت تعتبر نفسها قوية، أصبحت اليوم متأكدة من هذه القوة. لم تعد المسألة تقديرًا أو تحليلًا، بل تجربة فعلية. اكتشفت أنها قادرة على الصمود، وعلى الرد، وعلى تحمّل الضغوط مهما كبرت.
كما أدركت إيران أهمية أوراقها الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمكن أن يهزّ العالم اقتصاديًا بمجرد التلويح به. هذا الإدراك لم يعد نظريًا، بل أصبح جزءًا من ثقتها بنفسها في إدارة الصراع.
الأهم من ذلك، أن إيران خرجت من هذه الحرب وهي ترى نفسها بشكل مختلف. لم تعد تخشى المواجهة كما في السابق، بل أصبحت أكثر جرأة، وأكثر استعدادًا للذهاب بعيدًا في معاركها السياسية والعسكرية.
باختصار، ما جرى لم يكن فقط مواجهة، بل كان لحظة اكتشاف. إيران اليوم ليست كما قبل الحرب: أكثر ثقة، أكثر وضوحًا في قدراتها، وأقرب إلى فرض نفسها لاعبًا أساسيًا في المنطقة، سواء رضي الآخرون أم لم يرضوا

