بين الشبهات والرمزية… ماذا كانت تفعل وزيرة التربية في جامعة الجنان؟
كتب منير حرب
٧ تموز ٢٠٢٦
حين تقف وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي في احتفال افتتاح كليات جديدة في جامعة الجنان، فإنها لا تقف بصفتها الشخصية، ولا بصفتها ابنة طرابلس، بل بصفتها أعلى سلطة تربوية في لبنان، وكل خطوة تقوم بها تحمل رسالة سياسية وأكاديمية وأخلاقية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان هذا هو التوقيت المناسب لمنح هذه الرسالة؟
جامعة الجنان ليست اسماً عادياً في الذاكرة التربوية. ففي أواخر عام 2021 وبداية عام 2022، علّقت دائرة البعثات والعلاقات الثقافية في وزارة التعليم العالي العراقية قبول طلاب عراقيين جدد في عدد من الجامعات اللبنانية، ومن بينها جامعة الجنان، في إطار مراجعة لملفات الاعتراف والقبول. وهذا القرار أثار يومها تساؤلات واسعة حول واقع بعض الجامعات اللبنانية.
ناهيك عن التوقيفات التي حصلت بحق مندوب هذه الجامعة وموظفين من وزارة التربية في نهاية عام 2023 بجرم تقاضي رشى واثراء غير مشروع، وبكل الاحوال الملف ما زال قيد المحاكمة لدى القضاء اللبناني.
من هنا، يصبح من حق الرأي العام أن يسأل:
لماذا اختارت الوزيرة جامعة الجنان تحديداً لافتتاح كلياتها الجديدة؟
هل أجرت الوزارة مراجعة دقيقة لكل ما أثير سابقاً حول الجامعة قبل منحها هذا الحضور الرسمي؟
هل كانت الزيارة رسالة ثقة مبنية على تقييم أكاديمي ومؤسساتي، أم مجرد مشاركة بروتوكولية؟
وهل كانت ستقوم بالخطوة نفسها لو كانت الجامعة في منطقة أخرى غير طرابلس؟
هل انتصرت المؤسسات على الاعتبارات المحلية، أم أن الانتماء المناطقي لعب دوراً في هذا المشهد؟
ولماذا لم نشهد حضوراً مماثلاً في جامعات خاصة أخرى؟
وهل صحيح ما يُتداول بشأن رفض طلب معادلة شهادة الدكتوراه للوزيرة من خارج لبنان وغير مستوفية الشروط المطلوبة؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، فهل تحاول الوزيرة الاستحصال على شهادة دكتوراه من جامعة الجنان تمهيداً لعرضها لاحقاً على لجنة المعادلات؟ أم أن هذه مجرد معلومات متداولة تستوجب توضيحاً رسمياً يضع حداً لكل علامات الاستفهام؟
المثل الشعبي يقول: “لا يوجد دخان بلا نار.” صحيح أن وجود أسئلة أو قرارات سابقة لا يشكل بحد ذاته إدانة، لكن تجاهلها أيضاً ليس سياسة تربوية رشيدة.
فالوزارة مطالبة بأن تكون فوق كل شبهة، وأن تدرك أن أي ظهور رسمي يمنح انطباعاً للرأي العام بأن المؤسسة التي تزورها تحظى بثقة الدولة الكاملة.
إن المطلوب من وزيرة التربية ليس تبرير الزيارة فحسب، بل توضيح المعايير التي اعتمدتها لاختيار هذه الجامعة دون غيرها، لأن الثقة بالمؤسسات لا تُبنى بالصور التذكارية، بل بالشفافية، والمساءلة، وتكافؤ المعايير على الجميع.

