بقلم: خليل المولى
في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، يتساءل كثيرون: هل نحن على أعتاب حرب كبرى قد تهز الشرق الأوسط؟ الحقيقة أن الكثير من المعطيات تشير إلى أن الحرب الشاملة ليست سيناريو وارداً حالياً، وهناك عدة عوامل رئيسية تمنع انزلاق الوضع نحو صراع مفتوح.
أولاً: التكلفة الاقتصادية والسياسية الهائلة
أي حرب كبرى بين الولايات المتحدة وإيران ستكون باهظة التكلفة على الطرفين وعلى المنطقة بأسرها. ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، واضطرابات اقتصادية كبيرة، وفقدان الثقة في الأسواق المالية. هذه العوامل تجعل كل طرف يفكر مرتين قبل الانزلاق نحو صراع شامل.
ثانياً: قوة الردع الإيراني
إيران تمتلك ترسانة صاروخية واسعة، وقدرات ردع غير مباشرة عبر حلفائها في العراق، لبنان واليمن. أي هجوم مباشر على إيران سيواجه برد سريع ومحدد، ما يجعل الحسابات العسكرية الأمريكية أكثر تعقيداً ويحد من احتمالات الحرب المفتوحة.
ثالثاً: السياسة الأمريكية المتوازنة
رغم الخطابات الحادة بين واشنطن وطهران، تسعى الولايات المتحدة لتجنب حرب مباشرة. فالقادة الأمريكيون يدركون أن المواجهة العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط ستقوض استقرار المنطقة وتستنزف مواردهم، خصوصاً في ظل انشغال أمريكا بأزمات دولية أخرى.
رابعاً: القنوات الدبلوماسية المستمرة
على الرغم من التوتر، لم تُغلق أبواب التفاوض بين الطرفين. جولات حوارية مستمرة في سلطنة عُمان ودول أخرى تشير إلى إصرار كل طرف على إبقاء الفرصة الدبلوماسية مفتوحة لتجنب الانزلاق نحو الحرب.
خامساً: التاريخ يعلمنا الحذر
التجارب السابقة بين الطرفين أظهرت أن أي مواجهة مباشرة تؤدي إلى تصعيد غير متوقع وسريع. لذلك، يعتمد الطرفان على سياسة الردع المتبادل والتهديد المحسوب، مع الحرص على عدم فقدان السيطرة على الوضع.
الخلاصة
رغم التصعيد الإعلامي والتحركات العسكرية المحدودة، تبقى الحرب الشاملة بين إيران والولايات المتحدة بعيدة الحدوث حالياً. العوامل الاقتصادية، العسكرية، السياسية والدبلوماسية تعمل كجدار حماية يمنع الانزلاق إلى صراع مفتوح. ومع ذلك، تبقى المنطقة في حالة توتر دائم، ما يستدعي متابعة مستمرة وحذراً استراتيجياً

