اكد النائب الياس جرادة، تمسكه بالمواعيد الدستورية لأنها صمام الأمان الوحيد لإعادة انتظام المؤسسات، مضيفاً أن الانتخابات ليست مجرد “صناديق”، بل هي حق للناس ليقولوا كلمتهم وأن أية محاولة للتأجيل تحت أي ذريعة هي طعنة في جسد الدولة المثقل أصلاً بالجراح.
وشدد جرادة على اننا نريد إجراء الانتخابات اليوم قبل الغد ليعرف الجميع حجم التغيير الحقيقي في وعي اللبنانيين، وتصحيح أداء السلطة.
وعن تجربته النيابية، قال إنها كانت معركة “لحم حي” ، فقد دخلت البرلمان كطبيب يحمل مبضع الجراح ليحاول استئصال الفساد، فاصطدمت بجدران طائفية صلبة وبغياب الإرادة. لكن، هل خاب أملي؟ بالعكس، هذه التجربة أكدت لي أن وجود “صوت نقي” ووطني، حتى لو كان وحيداً في بعض الأحيان، هو ضرورة لكسر الاحتكار السياسي. الدافع موجود دائماً ما دام هناك وطن نحلم باستعادته لأولادنا، وليس من أجل الكرسي. بالطبع كما تحمّلنا المسؤولية سابقًا، زادت مسؤوليتنا اليوم، فلن نقف على الحياد في جميع المواجهات المطروحة.
وعن إمكانية ترشحه على لائحة الثنائي الشيعي في دائرة الجنوب الثالثة، أكد جرادة أن “هويتي السياسية واضحة، رغم كل محاولات التشويه والإغتيال السياسي. أنا أمثّل خطاً ثالثاً، خط المواطنة والدولة التي تجمع كل أبنائها. أحترم الجميع، ومن الجنوب تحديداً نؤكد أن دماء الشهداء هي ملك للوطن كله، لكنني ترشحت في المرة السابقة كخرق لهذا النهج دفاعاً عن هوية وطنية تعدّدية، وسأبقى أمثل هذا “الخرق” الوطني الذي يرفض الاصطفافات الطائفية كما يرفض الإستسلام للفساد. نحن جسر عبور بين اللبنانيين، ولسنا طرفاً في محاور حزبية ضدّية”.
وأضاف نحن حالياً في مرحلة تشاور مكثف ومستمر مع كافة القوى والفاعليات “اللاطائفية” الحليفة ، هدفنا ليس مجرد ملء مقاعد، بل وضع اللمسات الأخيرة على لائحة حقيقية تمثل نبض الجنوبيين، وبرنامج انتخابي واقعي يستجيب لتطلعات أبناء هذه الأرض وإراداتهم الصلبة، آخذين بعين الإعتبار ضرورة أن نراكم على الإنجازات التي حققناها سابقاً لنبني قوة سياسية وازنة قادرة على التغيير الفعلي.
ولدى سؤاله عما يتداول عن خلاف مع قيادة الحزب الشيوعي قال ، أبداً، لا يمكنني أن أكون سبباً في شرخ داخل مدرسة نضالية كالحزب الشيوعي، الذي ألتقي معه حول الكثير من القضايا الوطنية، من مكافحة الفساد إلى محاربة الطائفية فمقاومة الإحتلال، وإعتبار دماء الشهداء الذين قضوا في سبيل هذه القضايا أمانة في أعناقنا ، وما قلته وفهم بشكل ملتبس كان رداً على سؤال تناول فرضية اختيار الحزب الشيوعي للتحالف مع أحد المرشحين وليس معي فقلت بأنني اعتمد على القاعدة التي أنا جزء منها، أنا أخاطب “الناس”، اخاطب القاعدة الشعبية من كل الأطياف، وأخاطب الرفاق الذين ناضلنا معهم في الساحات وإن علاقتي بـقيادة الحزب الشيوعي هي علاقة حرص واحترام وتقدير متبادل، ونحن نرتكز عليها كأساس لتوحيد الجهود وبناء القوة السياسية المطلوبة، وإذا كان هناك عتب أو تباين في وجهات النظر مع القيادة، فهو نقاش ديمقراطي صحي، وليس “مؤامرة” لإحداث شرخ. هدفي دائماً توحيد القوى التغييرية والوطنية، لا تفتيتها، وندائي الدائم، “رصّوا الصفوف، رصّوا الصفوف…”

