خليل المولى
عد سنوات طويلة من الحرب والدمار، ما زالت سوريا تدور في دائرة الصراع نفسه، لكن بأسماء وعناوين مختلفة. فالمشهد اليوم لا يطرح مشروع دولة حقيقية بقدر ما يعكس صراع قوى تحمل في جوهرها فكراً متشدداً، حتى لو اختلفت الشعارات والرايات.
لقد عانى السوريون من تنظيمات رفعت شعارات دينية أو ثورية، لكنها في الواقع مارست الإقصاء وفرضت سلطتها بالقوة، وحولت حياة الناس إلى خوف دائم. واليوم، يحاول البعض تقديم نفسه بصورة أكثر اعتدالاً أو بوجه جديد، لكن التجربة أثبتت أن تغيير الخطاب لا يعني بالضرورة تغيير النهج.
المشكلة في سوريا ليست في اسم التنظيم أو الجهة، بل في عقلية الحكم التي تقوم على السيطرة بدل الشراكة، وعلى فرض الأمر الواقع بدل بناء مؤسسات دولة تحترم القانون وتستوعب جميع مكونات المجتمع.
الشعب السوري الذي دفع أثماناً باهظة من أمنه واستقراره واقتصاده، لم يعد يبحث عن قوة جديدة تحكمه، بل عن دولة حقيقية تحميه. دولة لا تقوم على التشدد أو الإقصاء، بل على العدالة والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية.
إن استمرار الصراع بين أطراف تحمل الفكر نفسه بأساليب مختلفة لن يؤدي إلا إلى إطالة معاناة السوريين. فالأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا تُدار بالعقليات المتشددة، بل بالتوافق، والاعتدال، واحترام إرادة الناس.
في النهاية، قد تتغير الأسماء والوجوه، لكن ما دام النهج واحداً، سيبقى الشعب السوري هو الضحية الأولى… والأخيرة

