حرس الثورة الإسلامية في إيران يؤكد تنفيذ الموجة الـ78 من عملية “وعد صادق 4” بصواريخ متعددة الرؤوس ومسيّرات انتحارية، مستهدفاً مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية، ومتوعداً بتصعيد أكبر.
انطلاقا من خلفيتك مؤرخا، كيف ترى قدرة الفكر واللاهوت اليهودي على مواجهة الأيديولوجيا الصهيونية وتفكيك خطابها؟
أعتقد أن الفكر واللاهوت اليهودي يمتلكان الأدوات الكافية لتفكيك الصهيونية، لكنَّ كشف زيف الأيديولوجيا لا يعني سقوطها فورا، فالنازية كُشفت فكريا في العشرينيات ولم تسقط فعليا إلا عام 1945.
بالنسبة لي، الانفصال عن الصهيونية هو سلسلة من الاختيارات الأخلاقية التي تجعل الفرد ينحاز إلى جانب دون الآخر، تماما كما نرى في الروايات الكلاسيكية عن الحروب الأهلية، حيث يجد الإنسان نفسه مضطرا إلى اتخاذ موقف أخلاقي يحدد المعسكر الذي ينتمي إليه.
مع هذه التناقضات، لماذا لا نرى حراكا حقيقيا أو صوتا قويا للأكاديميين داخل إسرائيل يرفض حرب الإبادة في غزة أو السياسات الصهيونية عموما؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية من وجهة نظري:
- الأول هو الفساد، فمن الصعب على الشخص الاندماج في الوسط الأكاديمي خاصة في العلوم الإنسانية، إذا وجد فرصة فإنه يتمسك بها بكل قوته خوفا من فقدانها. في إسرائيل والغرب، يفضّل المثقف دخول السجن بطلا سياسيا على أن يواجه واقعا يضطر فيه إلى العمل في “ماكدونالدز” بقية حياته. لقد روضت الصهيونية عقول النخبة بلقمة العيش والوجاهة الطبقية.
- السبب الثاني هو أنه إذا تحدثت ضد النظام في روسيا أو إيران أو الصين فإنك تكتسب شهرة فورية، وتصبح بطلا في عيون الملايين من الناس. ستكتب عنك الصحافة الرئيسية، وسيتعاطف معك الناس ويدعمونك. أما إذا تحدثت ضد الصهيونية فسوف تدفع الثمن، ولن يدعمك أحد، ستصفك وسائل الإعلام بأنك مُعادٍ للسامية، وسينصرف عنك أصدقاؤك. نفسيا، هذا أمر صعب للغاية.
- ثالثا، في إسرائيل الجميع مقيدون بالدم، الجميع يخدم في الجيش، والجميع أيديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين، إذا قال شخص إنه ضد الإبادة الجماعية فسيردون عليه “هناك في غزة، يقاتل ابنك، أخوك، جارك، صديقك. هل وصفته بالقاتل؟”. لذلك، فإن وجود حركة حقيقية ضد النظام والإبادة الجماعية هو أمر مستحيل في إسرائيل.

