في خضمّ كل ما يُطرح اليوم من مواقف وضغوط ومحاولات فرض أمر واقع، يبرز موقف واضح لا لبس فيه: لن نُسلّم قرار البلد لكم. هذه ليست مجرد عبارة تُقال في لحظة غضب، بل موقف نابع من قناعة عميقة بأن السيادة ليست موضوعاً للنقاش ولا ورقة تُسلَّم لأي جهة، مهما كانت.
لبنان لم يكن يوماً ملكاً لفئة أو تيار أو مشروع خارجي. هو بلد بُني بتضحيات ناسه، وصمد بإرادة شعبه، وليس بقرارات تُفرض عليه من فوق أو من الخارج. لذلك، كل محاولة لاحتكار القرار أو مصادرته، هي اعتداء مباشر على حق الناس في تقرير مصيرهم.
قد ترتفع الأصوات، وقد تكثر الحملات، وقد يحاول البعض تصوير نفسه وكأنه صاحب الكلمة الفصل. لكن الحقيقة أبسط من كل ذلك: القرار لا يُؤخذ بالصراخ، بل يُصنع بإرادة الناس وثباتهم. ومن يعتقد أن بإمكانه تجاوز هذه الحقيقة، فهو يراهن على وهم.
الوعي اليوم هو السلاح الأقوى. أن نعرف متى نرد، ومتى نتجاهل، ومتى نقف بحزم لنقول “كفى”. لا حاجة للانفعال بقدر ما هناك حاجة للثبات، لأن المعارك الحقيقية لا تُحسم في لحظات الغضب، بل في وضوح الموقف واستمراريته.
في النهاية، الرسالة واضحة: هذا البلد ليس للبيع، ولا للتسليم، ولا للمساومة. قراره سيبقى بيد أهله، مهما اشتدت الضغوط، ومهما تغيّرت الظروف.

