بعد نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتقاطع ثلاث قراءات أمريكية عند خلاصة واحدة: ما تحقق في الميدان لا يجد -حتى الآن- ترجمة سياسية واضحة.
فالتفوق العسكري شيء، والقدرة على فرض نهاية للحرب شيء آخر. وفي ظل هذه الفجوة، ترى هذه القراءات أن المأزق الأمريكي يتعمق، وأن طهران قد تكون نجحت في دفع واشنطن إلى ساحة استنزاف لا تحسمها الضربات وحدها.
ففي افتتاحية لنيويورك تايمز، تقول الصحيفة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خاض الحرب من دون أن يشرح للأمريكيين أو للعالم إستراتيجية واضحة، بل إن مسار الأسابيع الأولى أوحى -بحسب الصحيفة- بأنه ربما لم يضع خطة متماسكة أصلا.
وتضيف أن الإدارة رفعت منذ البداية سقف أهداف الحرب، من إضعاف إيران إلى إسقاط النظام ومنعها نهائيا من امتلاك سلاح نووي، دون أن تبين كيف يمكن بلوغ هذه الغايات، أو كيف ستتعامل مع النتائج المتوقعة للحرب، وفي مقدمتها اضطراب أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
ومن زاوية أخرى، يكتب وليام غالستون -في صحيفة وول ستريت جورنال- أن معيار النجاح في الحروب لا يكمن في وقع الضربات وحده، بل في قدرتها على تحقيق الأهداف السياسية التي شُنت من أجلها.
أما نيت سوانسون -في مجلة فورين أفيرز- فيرى أن الحرب “ارتدت” على واشنطن، وأن طهران باتت -عقب الضربات الأولى- أقرب إلى فرض كلفة وشروط تجعل إنهاء الحرب أصعب مما تخيلته الإدارة الأمريكية
سوانسون: الحرب التي بدأها ترمب تمضي إلى مآل غير مُواتٍ.
كذلك يرى غالستون أن قرار إيران إغلاق المضيق قلب الطاولة على إدارة ترمب، لأن إعادة فتحه ليست مهمة سهلة ولا قليلة الكلفة.
فالبحرية الأمريكية -في تقديره- تحتاج إلى وقت وقدرات كبيرة لتأمين مرور الناقلات، فيما يظل المضيق نفسه عرضة لأن يتحول إلى ساحة استنزاف خطيرة في ظل تهديد المسيّرات والصواريخ الإيرانية.
أما سوانسون فيرى أن طهران لا تحتاج إلى انتصار عسكري يومي كي تفرض منطقها، بل يكفيها أن توقِع ضررا دوريا يُبقي الأسواق وحلفاء واشنطن والرأي العام الأمريكي في حال قلق مستمر

