لم يكن ما أقدم عليه دونالد ترامب مفاجئاً في حسابات إيران، بل جاء ضمن سياقٍ كانت تتوقعه وتستعد له منذ فترة. فسياسة الضغط والتصعيد التي تنتهجها الولايات المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، لم تكن يوماً بعيدة عن سيناريو المواجهة المباشرة أو غير المباشرة.
في المقابل، اختارت إيران أن تدير المعركة بعقل بارد، لا بردود فعل متسرّعة. فعدم استهداف محطات الطاقة في المنطقة في المراحل السابقة لم يكن ضعفاً أو عجزاً، بل كان قراراً استراتيجياً يهدف إلى ضبط إيقاع التصعيد، وعدم الانجرار إلى التوقيت الذي يفرضه الخصم.
اليوم، ومع استهداف مصادر الطاقة داخل إيران، تغيّرت قواعد الاشتباك. ما كان مؤجلاً أصبح مطروحاً على الطاولة، وما كان خياراً أصبح احتمالاً جدياً. فالدولة التي أعلنت مراراً أنها لن تترك الاعتداءات دون رد، بدأت تُترجم هذا الوعد إلى أفعال، ولكن وفق حسابات دقيقة، تراعي حجم التأثير وتوقيته.
إن ما نشهده ليس مجرد ردّ، بل انتقال إلى مرحلة جديدة من الصراع، تُستخدم فيها أدوات أكثر حساسية وتأثيراً. مرحلة تُدار بعناية، حيث لا مكان للعشوائية، بل لكل خطوة حساب، ولكل ردّ رسالة.
في هذه المواجهة، لا يبدو أن إيران تسعى إلى التصعيد لمجرد التصعيد، بل إلى تثبيت معادلة ردع جديدة: أن استهدافها لن يمر دون كلفة، وأن زمن الضربات من طرف واحد قد انته

