خليل المولى البقاع نيوز
في كل مواجهة عسكرية، لا تقتصر المعركة على الميدان فقط، بل تمتد إلى الإعلام والعقول. وعندما يعلن العدو عن مقتل جندي واحد خلال الاشتباكات مع حزب الله، فإن هذا الإعلان لا يمكن فصله عن سياق الحرب النفسية وإدارة الرأي العام.
فالسكوت الكامل عن الخسائر قد يؤدي إلى نتائج عكسية داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تنتشر الشائعات ويُفترض أن الخسائر أكبر بكثير. لذلك، يلجأ إلى إعلان أرقام محدودة ومدروسة، بهدف امتصاص الصدمة والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.
هذه السياسة ليست جديدة، بل تُستخدم في عدة حروب، حيث يتم التحكم بالمعلومة بدقة: لا إنكار كامل يفقد المصداقية، ولا كشف كامل يثير الذعر.
في المقابل، تختلف الظروف من ساحة إلى أخرى. ففي غزة، حيث كانت الاشتباكات قريبة جدًا، ومع وجود توثيق مباشر من الميدان عبر الكاميرات، كان من الصعب إخفاء الخسائر، ما دفع العدو أحيانًا إلى الإعلان السريع عنها لتفادي تأثير النشر الإعلامي للمقاومة.
أما في جبهة لبنان، فالوضع مختلف نسبيًا، حيث تقلّ إمكانية التوثيق المباشر في بعض العمليات، ما يفتح المجال أكثر أمام الرواية الرسمية للتحكم بالصورة.
يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أي مدى تعكس الأرقام المعلنة الحقيقة الكاملة؟
الإجابة ليست بسيطة، لأن الحقيقة في زمن الحرب غالبًا ما تكون أول الضحايا.

