في عالم السياسة، لا مكان للعواطف ولا للثوابت الدائمة. التحالفات تُبنى على المصالح، وتنهار عند تغيّرها. ومع اقتراب نهاية أي صراع كبير، تبدأ مرحلة أخطر: إعادة ترتيب الأوراق.
اليوم، ومع ما يجري في المنطقة، يراهن البعض في لبنان على دعم خارجي يعتقد أنه ثابت. لكن التجارب السابقة تُثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنظر إلى الحلفاء كحلفاء دائمين، بل كأدوات مرحلية ضمن مشروع أكبر.
عند انتهاء المعارك في إيران، ستتبدّل الأولويات. ما كان ضرورياً في زمن المواجهة، قد يتحوّل إلى عبء في زمن التسويات. وهنا، تبدأ عملية الفرز: من يبقى على الطاولة، ومن يُستبعد، ومن يُستخدم كورقة تفاوض.
الفريق الذي بنى رهانه بالكامل على الخارج، قد يجد نفسه فجأة أمام واقع مختلف. الوعود تتبخّر، والدعم يتراجع، والحسابات تتغيّر. هذه ليست خيانة، بل منطق السياسة كما هو، بلا تجميل.
في لبنان، اعتاد البعض على رفع شعارات السيادة، لكنه ربط مصيره بقوى خارجية. وعندما تأتي لحظة الحقيقة، سيتبيّن أن السيادة لا تُستورد، ولا تُحمى بالرهانات، بل تُبنى بإرادة داخلية.
المرحلة المقبلة لن تكون سهلة. إنها مرحلة كشف الحقائق، حيث يسقط الوهم، ويظهر من كان يقرأ المشهد بواقعية، ومن كان يعيش على الوعود.
في النهاية، السياسة ليست وفاءً… بل مصالح. ومن لا يفهم هذه القاعدة، سيدفع الثمن أولاً.

